السيد علي عاشور

45

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فأتيته بالدّنانير فقال لي : يا أبا هاشم دلّني على حريف يشتري لي بها متاعا . فقلت : نعم . قال : وكلّمني جمّال أن اكلّمه عليه السّلام له يدخله في بعض أموره ، فدخلت عليه لاكلّمه له فوجدته يأكل ومعه جماعة ولم يمكني كلامه . فقال عليه السّلام : « يا أبا هاشم كل » . ووضع بين يدي ثمّ قال - ابتداء منه من غير مسألة - : « يا غلام انظر إلى الجمّال الذي أتانا به أبو هاشم فضمّه إليك » . قال : ودخلت معه ذات يوم بستانا فقلت له : جعلت فداك إنّي لمولع بأكل الطين ، فادع الله لي ، فسكت ثمّ قال لي بعد ثلاثة أيّام ابتداء منه : « يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكل الطين » . قال أبو هاشم : فما شيء أبغض إليّ منه اليوم « 1 » . وعن المطرفي قال : مضى أبو الحسن الرّضا عليه السّلام ولي عليه أربعة آلاف درهم ، فقلت في نفسي : ذهب مالي ، فأرسل إليّ أبو جعفر عليه السّلام : « إذا كان غدا فأتني وليكن معك ميزان وأوزان » . فدخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال لي : « مضى أبو الحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم » ؟ فقلت : نعم ، فرفع المصلّى الذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها إليّ « 2 » . وعن القاسم بن المحسن قال : كنت بين مكّة والمدينة فمرّ بي أعرابي ضعيف الحال فسألني فرحمته فأخرجت له رغيفا فناولته إيّاه فلمّا مضى عنّي هبّت ريح زوبعة فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت ولا أين مرّت فلمّا دخلت المدينة أتيت إلى أبي جعفر ابن الرضا عليه السّلام فقال لي : يا قاسم ذهبت عمامتك في الطريق ؟ قلت : نعم . قال : يا غلام أخرج إليه عمامته فأخرج إليّ عمامتي بعينها . قلت : يا بن رسول الله كيف صارت إليك ؟ قال : تصدّقت على أعرابي فشكره الله لك فردّ إليك عمامتك وأنّ الله لا يضيع أجر المحسنين « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 495 ح 5 ، إعلام الورى : 333 - 334 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 390 ، الثاقب في المناقب : 519 ح 7 . وأخرجه في اثبات الهداة : 3 / 332 - 333 ح 8 - 11 . ( 2 ) الكافي 1 : 497 ح 11 والوافي : 3 / 830 ح 8 ، وإثبات الهداة : 3 / 334 ح 17 عنه وعن إعلام الورى : 334 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد : 325 باسناده عن الكليني - وكشف الغمة : 2 / 360 نقلا من الإرشاد . وأخرجه في البحار : 50 / 54 ح 29 . ( 3 ) بحار الأنوار : 50 / 48 ح 24 .